جلال الدين السيوطي

107

الاكليل في استنباط التنزيل

قوله تعالى : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ الآية ، فيها النهي عن الاعتداء وأنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد والأمر بالمعاونة على المعروف شرعا والنهي عن المعاونة على المنكر شرعا ، واستدل به المالكية على بطلان إجارة الانسان نفسه لحمل خمر ونحوه وبيع العنب لعاصره خمرا والسلاح لمن يعصى به وأشباه ذلك . 3 - قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الآية « 1 » ، فيها تحريم أكل الميتة والدم والخنزير والمذبوح لغير اللّه والمنخنقة وهي المقتولة خنقا ومن صورها ما لو انخنق الصيد بأحبولة والموقوذة وهي المقتولة بالضرب بخشبة أو نحوها ومن صورها كما في حديث الصحيحين : ما لو أصاب السهم الصيد بعرضه ومنها المقتول بالبندقة ومنها عند طائفة المقتول بصدمة الكلب ، والمتردية ، وهي المقتولة بالتردّي من جبل أو في بئر ، ومن صورها عند قوم ما لو أصاب السهم الصيد فسقط بالأرض والنطيحة وهي المقتولة بنطح أخرى لها وما أكله السبع ومن صورها ما لو أرسل الكلب إلى الصيد فأمسكه فأكل منه كما في حديث الصحيحين وقوله : إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ راجع إلى الموقوذة وما بعدها ابن عباس يقول ما ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه ، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن علي قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها وخص بعضهم الاستثناء بما أكل السبع لأنه أقرب مذكور . قوله تعالى : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ داخل في قومه وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ فهو من عطف العام على الخاص . قوله تعالى : وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ، قال ابن عباس هي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور أخرجه ابن أبي حاتم وقد استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكله وعدّاه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام وهو مردود . قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ الآية تقدم ما فيه من سورة البقرة . 4 - قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ الآية فيها إباحة الطيبات ومفهومه تحريم الخبائث وهي أصل في باب الأطعمة وإباحة الصيد بالجوارح الشاملة للسباع والطيور بشرط تعليمها وأن تمسك الصيد على صاحبها بأن لا تأكل منه ، فان أكلت منه فإنما أمسكت على نفسها كما في الحديث وفي الآية مشروعية التسمية عند الإرسال وفيها جواز تعليم الحيوان وضربه للمصلحة لأن التعليم يحتاج إلى ذلك واستدل بالآية على إباحة اتخاذ

--> ( 1 ) الشاهد فيها النص على المحرمات وقد شرحنا غريبها قبل قليل .